السيد جعفر مرتضى العاملي
313
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
مُسُوك الرجال ، إنما يُحتاج من الرجل إلى أصغريه : لسانه وقلبه » . وذكر نحو ما سبق . وعن الزارع بن عامر أنه قال : يا رسول الله ، إن معي رجلاً خالاً لي ، مصاباً فادع الله تعالى له . فقال : « أين هو ؟ ائتني به » . قال : فصنعت مثل ما صنع الأشج ، ألبسته ثوبيه وأتيته به ، فأخذ طائفة من ردائه ، فرفعها حتى بان بياض إبطه ، ثم ضرب ظهره وقال : « أخرج عدو الله » . فأقبل ينظر نظر الصحيح ليس بنظره الأول ، ثم أقعده بين يديه فدعا له ، وشج وجهه ، فلم يكن في الوفد أحد بعد دعوة رسول الله « صلى الله عليه وآله » يَفضُل عليه . وروى الشيخان ( 1 ) عن ابن عباس قال : قدم وفد عبد القيس على رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، فقال : « من القوم » ؟ قالوا : من ربيعة . قال : « مرحباً بالقوم غير خزايا ولا ندامى » . فقالوا : يا رسول الله ، إنَّا نأتيك من شقة بعيدة ، وإنه يحول بيننا وبينك
--> ( 1 ) سبل الهدى والرشاد ج 6 ص 368 وقال في هامشه : أخرجه البخاري ( 7266 ) ومسلم ج 1 ص 47 ( 24 - 17 ) . وراجع : المواهب اللدنية وشرحه للزرقاني ج 5 ص 134 و 135 و 136 ، ومجلة تراثنا لمؤسسة آل البيت ج 53 ص 119 نقلا عن صحيح البخاري ، كتاب العلم ج 1 ص 32 ، الجامع لأخلاق الراوي والسامع ص 71 .